في المرة الأولى التي كتبت فيها هذا المقال، تلقيت ردوداً غاضبة من بعض الأصدقاء، على الرغم من تأكيدي بأن المقال دراسة بحثية وتحليلية لكلمتين في كتاب الله، وهما "الخمار" و"الجلباب"، وأنه ليس لها علاقة بالإباحة أو التحريم.
الناس متحفزة دائما في قضية غطاء الرأس لأنها من ناحية قضية الرمزية بالنسبة لهم ومن ناحية أخرى بسبب فساد مجتمعات تعج بالمتحرشين دون رحمة. لقد سمى القرآن هؤلاء المتحرشين كما سوف نرى في نهاية المقال بالمنافقين والذين في قلوبهم مرض. المتحرش ليس فقط من يحاول التودد والتقرب بشكل مقزز ممن لا يرغب فيه بل أيضا المتحرش هو من يغمز ويلمز الآخرين ويفرض ويعلن وصايته عليهم ويصنفهم بناء على اعتقاده. من كمال مروءة الإنسان ألا يتدخل فيما لا يعنيه ولا يحشر أنفه فيما لا يخصه وان ينصرف بالحسنى عما لا يتوافق مع معتقداته. المجتمعات التي يتزاحم فيها المراهقون سواء مراهقون فكريا أو مراهقون بحسب العمر على سب الآخرين أو تصنيفهم بناء على معتقدات معينة هي مجتمعات لا خير فيها ولا يجب أن يسمح لهؤلاء بلصق تلك القاذورات المستقرة في عقولهم بدين الله.
المقال عن الخمار والجلباب كما تم نشره عام 2019.
العالم العربي لسبب ماغير معروف لا يتقن التعامل مع النظريات. هذه الظاهرة يعرفها كل مهتم ومتابع للبحث في منطقتنا؛ وهي ضعف الجانب النظري بشكل ملحوظ مما ينعكس على فهم نظريات عمل الأشياء.
تبدو هذه الجزئية شديدة الوضوح في الكليات العلمية حيث العجز المعرفي واضح في عدم فهم الأساس النظري بشكل صحيح وسليم لكثير من العلاقات.
المنهج العلمي الحديث والمتمثل في ظهور النظريات بدأ في التبلور منذ ما يقرب من 300 سنة تقريبًا، وذلك ما يفسر تضاعف النهضة العلمية والمعرفية منذ ذلك الوقت.
على المستوى الدينى جاء كتاب الله ملء بالنظريات المعرفية والتي تحتاج لقراءة مستمرة وبحث عميق؛ و عدم فهم هذه النظريات القرآنية انتج واقع مليء بالاختلاف والتشويش.
لقد كان تفسير القرآن الكريم معتمدا بشكل مباشر على مجموعة معارف المعاصرين له دون أي منهج علمي واضح سوى السمات الشخصية للمفسر وقدرته على حفظ أكبر قدر من المعارف. سوف نلاحظ عدم وجود منهج علمي محدد في فهم اللفظ القرآني من خلال التباين الكبير في فهم لفظ معين وفي تفسير الآيات الكونية والتي لم يخرج تفسيرها وتأويل ألفاظها عن مفردات مثل الخيل أو الرياح أو الملائكة. لا يمكن اعتبار هذه المحاولات الأولية تقصير، بل على العكس من ذلك محاولات محمودة وتفاعل عبقري بمقاييس هذا العهد ولكن قياس هذه المحاولات بمعايير هذا العصر يظلمها كثيرا، والقياس غير منصف بالمرة.
القول بأن المعاصرين للنبي صلوات ربي عليه هم أفضل من يفهم كتاب الله هو قول ليس عليه دليل وضد المنهج القرآني الذي يطالب اتباعه بالقراءة (البحث والتدبر) المستمرة وضد حركة التطور المعرفي للبشرية وفي القلب منها كتاب الله. عبارة الأقدمون هم أكثر الناس دراية بتأويل كتاب الله، يكشف خطأها تفسيرات عديدة لنصوص قرآنية عن آيات كونية أو آيات الخلق بمختلف مراحله؛ حيث جاءت أغلب التفسيرات القديمة بسيطة وسطحية وغير قائمة على أي أساس( مثال مراحل خلق الجنين(الجزء الثاني من كتاب تلك الأسباب).
مع تطور البشرية وتقدم الزمن استمر تفسير كتاب الله معتمدا على معارف السابقين ومدلول الكلمات لدى العرب فيما يعرف بنظرية الاصطلاح.
نظرية الاصطلاح هذه تعني ببساطة أن القرآن الكريم نزل بلسان العرب (الناس) وهذه الفرضية خاطئة بالمرة!!!!.
القرآن الكريم نزل بلسان عربي وليس بلسان العرب والفرق بينهما هو فرق شاسع. القول بأن القرآن الكريم نزل بلسان العرب جعل المفسرين والباحثين يستخدمون نظرية الاصطلاح( والتي تقول أن اللغة إنتاج بشري صرف ) في فهم كتاب الله.
أما القول بأن القرآن الكريم نزل بلسان عربي كان يلزم معه استخدام النظرية التوقيفية (والتي تفترض أن اللغة هي وحي إلهي وتوقيف من الله). نتيجة هذا الفرق هو اعتبار كلمات القرآن حقيقة مطلقة ويجب التعامل معها والانطلاق من هكذا فرضية لفهم اللفظ القرآني. أي محاولة لاعتبار اللفظ القرآني حقيقية في ظل وجود نظرية الاصطلاح كمنطلق أساسي سوف تبوء بالفشل وسوف يحدث ارتباك واضح في النتائج وهذا لم لم ينتبه إليه بعض المفكرين المعاصرين الأفذاذ .
على المستوى العام كثير جدا من الناس وحتى على مستوى الباحثين في الدراسات الدينية لا يستطيعون إدراك الفرق بين استخدام النظريتين وذلك بسبب قصور شديد في التكوين المعرفي الذي لا يراعى تدريس والتأكيد على البناء النظري ويقوم في مجمله على التلقين واسترجاع ما تم تلقينه .
الفرق بين نظرية الاصطلاح النظرية التوقيفية في فهم كتاب الله تجدونه في الجزء الثاني من كتاب تلك الأسباب).
نعم أغلب علماء الأمة على اختلاف مشاربها استخدموا نظرية الاصطلاح في فهم الألفاظ في كتاب الله، لذلك عندما نعرض معلومة من كتاب الله قائمة على النظرية التوقيفية تجدهم يستنكرون ويستخفون بالنتائج لأنهم ببساطة يقيسون المعلومات الناتجة عن النظرية التوقيفية على المعلومات التي يمتلكونها من خلال نظرية الاصطلاح التي يعتنقونها. لو أنهم صبروا وناقشوا و استفسروا لكان خيرا لهم ولعل البعض كان قد أدرك الفرق واستطاع تدارك الأخطاء بالجملة التي ينسبونها لكلمات الله.
على مر التاريخ سنجد ومضات ومحاولات متفرقة لفهم اللفظ القرآني من خلال كتاب الله نفسه وعن طريق النظرية التوقيفية ولكن لسبب ما ضاعت جهود هؤلاء وسط عقل جمعي كثيف يحتكر المعرفة ويقصي أي محاولات فكرية جديدة.
نتيجة طبيعية لعدم قدرة نظرية الاصطلاح في تلبية رغبة العصر الحديث في فهم الألفاظ القرآنية ظهر ما يسمى بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم. الإعجاز العلمي للقرآن الكريم هو محاولة لإيجاد صدى الانجازات العلمية في كتاب الله بشكل لاقى معارضة شديدة، إذ يعتبره البعض نوع من التوفيق غير المقبول بين اللفظ القرآني وبين المنطوق العلمي؛ وهو في الحقيقة وضع مقلوب، إذا أن من المفترض أن تكون القراءة السليمة لكتاب الله سلم لفهم الظواهر الكونية وبوابة معرفية لما لم يتم اكتشافه بعد ..
عندما استخدمنا النظرية التوقيفية مع إضافة بعض التعديلات البسيطة في فهم الألفاظ القرآنية، استطعنا استخراج معلومات غاية في الروعة والبساطة، والتي يبدو أنها تتوافق مع القوانين الكونية بشكل لا مثيل له.
لم يكن عرض هكذا نتائج هو نوع من الاستعراض أو الفذلكة العلمية ولكنه تقديم نظرية عظيمة في فهم كتاب الله وتمهيد لما سوف يأتي بعد ذلك، تزداد فيه الأدلة وضوحًا والبراهين إخبارًا عن نفسها. ( ملاحظة هذه المقالة كتبت بعد كتابة الجزء الثالث والآن لدينا كتاب رابع تحت عنوان قولا ثقيلا وكتاب خامس تحت عنوان إسراء إسرائيل كنتيجة مباشرة لتطبيق هذه النظرية وما نتج عنها من منهج).
سوف اقدم هنا مثال حي على تحليل ألفاظ غاية في التعقيد بناء على ما يسمى النظرية التوقيفية وهذه الألفاظ هي ألفاظ الخمار والجلباب.
هذه القضية شغلت وتشغل وستظل تشغل بال الكثيرين، حيث أن أهميتها تنبع بالأساس من كونها رمز أساسي في نظر الكثيرين بين المسلم وغير المسلم أو الملتزم وما سواه. قضية الحجاب أو غطاء الرأس شكلت حجر أساس في فكر هذه الأمة بسبب رمزيتها وما تشكله في البينة الفكرية للمجتمعات.
يستقي الباحثون أحكام هذه القضية من ثلاث مصادر رئيسية وهي القرآن والسنة النبوية "وإجماع الأمة".
القرآن الكريم هو نص أبدي، والسنة الشريفة هي تفاعل النبي الكريم مع كتاب الله والإجماع هو نتاج فكري لبعض البشر لاقى استحسان وقبول.
هنا سوف نحاول فهم اللفظ القرآني فقط بإستخدام المنهج العلمي الذي نتبناه ونعرض النتائج بشكل بسيط دون الدخول في صلب القضية أو إصدار حكم معين.
الخمار والجلباب:
كلمة الخمار أو خمرهن، أصلها خمر، ورد جذر الكلمة خمر في كتاب الله في خمس مواضع منها أربعة خاصة بالخمر المعروف والخامسة هي الخاصة بما يسميه الناس آية الحجاب في سورة النور…
"وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ " ( سورة النور : الآية 31)
كلمة خمرهن بالتحديد هي ما سببت الاختلاف بين الباحثين؛ حيث يعتقد بعض الباحثين أن كلمة خمرهن تعني اغطية الرأس ، وعلى ذلك إذا كان الأمر بتغطية الجيوب ( الفتحات ) هو المقصود، إلا إن تغطية الرأس مشمول بالآية الكريمة، كما قلنا لأن الخمار لديهم هو غطاء الرأس.
المعارضون لهذه الجزئية، يقولون أن الأمر هنا هو أمر بتغطية الجيوب فقط وليس هناك أي أمر لتغطية الشعر في الآية الكريمة.
نلاحظ أن الفريق الثاني وافق ضمنيا على أن الخمار هو غطاء الرأس، وذلك اعتمادا على أن مدلول الكلمة لدى العرب تعني ذلك.
لكن بتتبع الكلمة في كتاب الله والاستعانة بجذر الكلمة سنجد أن الخمر الموصوف في كتاب الله يغطي ويستر العقل بالكلية ولا يستر جزء فقط. أما جذر الكلمة في قاموس المعاني فله أصل واحد وهو التغطية.
أضف إلى ما سبق وجود آثار وروايات تدل على أن غطاء الرأس أيام البعثة النبوية، كان يسمى مرط وجمعه مروط، كما نصت على ذلك الروايات في كتب الحديث المختلفة. من هنا نجد أن كلمة خمار تعني غطاء بشكل عام ويمكن فهمه بشكل بسيط على أنها الرداء أو الملابس الخارجية والتى يجب أن تكون ساترة للجيوب. لاحظ أن بلاغة القرآن لا يمكن أن تغفل تغطية شعر الرأس رغم أنها ذكرت صراحة ستر الجيوب.
ما يقوله بعض المختصين من أن الخمار هو غطاء الرأس بالإجماع هو ما نحذر منه وهو ما يسمى نظرية الاصطلاح. أي اصطلح الناس على تسمية شئ ما ويتم تداوله بغض النظر عن مطابقته للحقيقة.
اللفظ القرآني دقيق ولا يلقي بلا لمثل هذه التسميات ولكن يستخدم الوصف الحقيقي والتسمية الصحيحة لوصف كل إسم.
في هذه النقطة تحديدا يجب أن يحذر الباحث من التداعي خلف مورثات ويتقي التحييز ويحاول استخدام منهجا علميا سليما لفهم الفظ بعيدا عن القولبة.
ما لم يشر القرآن أن الخمار غطاء للشعر لا يمكن صرفه إلى ذلك ويجب التعامل معه بشكل عام وهو غطاء عام أو ردأ كما نفهمه في لغتنا المعاصرة.
لو إن القارئ خبير فقط بملابس المجتمعات قبل 50 أو 100 عام لاستطاع بسهولة فهم لفظ ردأ حيث إن أغلب المجتمعات كانت ترتدي لباس خارجي فضفاضا يستر الجسد كله ( باللهجة المصرية ملاية أو عباية في بعض المجتمعات الأخري).
من هنا نجد أن لفظ خمار يشير إلى اللباس الخارجي أيا كان هذا اللباس دون تحديد وصرفه إلى غطاء الرأس وحمل الناس عليه وتصنيف الناس وسب الناس الناس بناء على لباسهم هو نوع من التجاوز الذي يجب أن يتوقف فورا.
الآية الثانية : التي تتحدث عن الجلابيب
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا"( سورة الأحزاب : الآية 59).
سوف نحاول فهم كلمتي يدنين وكلمة جلابيب كما يأتي:
كلمة يدنين وأصلها دنى تعني اقترب وكما في قاموس المعاني فإن أصل الكلمة من المقاربة. وردت كلمة أدنى في كتاب الله 12 مرة وتعني أقرب.
من ذلك نجد إن مدلول كلمة يدني الشئ تعني يقرب الشئ.
لفظ جلباب
لفظ جلباب وأصله جلب له أصلان؛ الأصل الأول هو الإتيان بالشيء من موضع إلى موضع والأصل الثاني هو شئ يغشي شئ.
ورد الجذر جلب في كتاب الله في موضعين الآية الخاصة بالجلباب والآية التالية.
" وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" ( سورة الإسراء : الآية 64).
بالمقارنة ومحاولة فهم مدلول الكلمة عن طريق جذرها وهو شئ يغشى شئ، وسياق الآية الكريمة سنجد أن كلمة جلابيب تصف حالة الملابس القريبة من الجسد أو الطبقة الاولى من الملابس التي تغشى الجسد ( الملابس الداخلية).
الشئ العجيب أن لفظ جلب أيضا يصف بلغتنا المعاصرة قطعة جلد تسمى ( جلبة) وهو طبقة داخلية تغشى جزئين من المعدن وهذا الوصف محير جدا إذ أن الإنسان باستخدام نظام التوجيه الإلهي استطاع ويستطيع على مر العصور تسمية الأشياء بطريقة جيدة في كثير من الأحيان. هذا هو صلب المنهج الذي استخدمه إذ أنني أنطلق من اللفظ القرآني كحقيقة مطلقة ثم اعاير عليه كل ألفاظ الإنسان لنستخرج منها الحقيقي واستبعد منها المحرف أو غير الحقيقي.
إذا علمنا من خلال التاريخ أن الملابس الملاصقة للجسم كانت وإلى وقت قريب جدا بما في ذلك أوروبا، فضفاضة وبدائية، سوف ندرك أن هذا التوجيه القرآني كان سابق بمئات السنوات ًولكن بسبب نقص المعرفة لم يتم تعريفها بالشكل الصحيح.
المراد من التعبير القرآن ييُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ أن يجعلن الطبقة الداخلية قريبة بشكل من الجسد نفسه فلا يتكشف الجسد تحت أي تأثير.
لدينا آيتين في كتاب الله، الآية الأولى تصف الطبقة الخارجية من الملابس وهي الخمار والآية الثانية تصف الطبقة الداخلية وهي الجلباب. هذا الوصف القرآني تحديدا يصف ما يمكن تسميته (الاحتشام) أن يكون الإنسان محتشم فلا يطمع فيه منافق أو مريض.
في كل ثقافات العالم نجد مفهوم الاحتشام حاضر بقوة وأهم بنوده تغطية الجيوب مما يعطي رسالة للجميع بالجدية والرغبة في تجنب المنافقين أو المستهترين. التوجيه القرآني هو توجيه للفتاة أو السيدة حتى تتقي وتتجنب كلابا مسعورة تعج بها المجتمعات.
هذا الكلام ليس رأي شخصي بل هو توضيح في كتاب الله وتعليل لماذا وجه القرآن هذه التوجيهات عندما قال في الآية التالية
(لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) (سورة الأحزاب : آيات 60، 61).
توجيه وإرشاد لطيف من رب العاملين للنساء، بينما تحذير شديد اللهجة ولعنة على أولئك الذين يتبعون النساء و يؤذونهم.
لا شك أن كل مجتمع يفرض على أفراده لباسًا بشكل معين، وهذا الأمر ليس بالشيء السيء، ولكن المشكلة تكمن في اعتبار مقاييس المجتمع هي نفسها مقاييس الله، رب العالمين وخلط الأمور مما يسبب حرج للناس و خلط في المفاهيم وعنت يفرضه الناس على أنفسهم.
من أراد أن يزيد شئ فليفعل ولكن يجب أن يلتزم بها ولا يلزمها أحد ومن يفعل شئ اعتقادا صادقا أنه يرضي الله وهذا مبلغه علمه فالله به أعلم وأرحم. فقط على الإنسان أن يحذر أن يؤذي الناس بالتنميط والتصنيف بناء على عادات قبائلهم أو بناء على معتقداته الشخصية التي يؤمن بها.
كلما زاد رقي الإنسان زال ظنه بانه أفضل من الآخرين، وكلما انحدر الإنسان طال لسانه وقصر عقله.